علي بن أبي الفتح الإربلي
75
كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق )
أُطْفِئَتْ فَقِيلَ لَهُ مَا الَّذِي أَلْهَاكَ عَنْهَا « 1 » فَقَالَ نَارُ الْآخِرَةِ . . وَمِنْهَا مَا نَقَلَهُ سُفْيَانٌ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع فَقَالَ لَهُ إِنَّ فُلَاناً قَدْ وَقَعَ فِيكَ وَأَذَاكَ قَالَ فَانْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِ فَانْطَلَقَ مَعَهُ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ سَيَنْتَصِرُ لِنَفْسِهِ فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ لَهُ يَا هَذَا إِنْ كَانَ مَا قُلْتَ فِيَّ حَقّاً فَاللَّهُ تَعَالَى يَغْفِرُهُ لِي وَإِنْ كَانَ مَا قُلْتَ فِيَّ بَاطِلًا فَاللَّهُ يَغْفِرُ لَكَ . وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ عَمِّهِ حَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ شَيْءٌ مِنَ الْمُنَافَرَةِ فَجَاءَ حَسَنٌ إِلَى عَلِيٍّ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ أَصْحَابِهِ فَمَا تَرَكَ شَيْئاً إِلَّا قَالَهُ لَهُ مِنَ الْأَذَى وَهُوَ سَاكِتٌ ثُمَّ انْصَرَفَ حَسَنٌ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ أَتَاهُ فِي مَنْزِلِهِ فَقَرَعَ عَلَيْهِ الْبَابَ فَخَرَجَ حَسَنٌ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ يَا أَخِي إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فِيمَا قُلْتَ فَغَفَرَ اللَّهُ لِي وَإِنْ كُنْتَ كَاذِباً فِيهِ فَغَفَرَ اللَّهُ لَكَ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ثُمَّ وَلَّى فَاتَّبَعَهُ حَسَنٌ وَالْتَزَمَهُ مِنْ خَلْفِهِ وَبَكَى حَتَّى رَقَّ لَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ وَاللَّهِ لَا عُدْتُ إِلَى أَمْرٍ تَكْرَهُهُ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ وَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِمَّا قُلْتَهُ . . وَكَانَ يَقُولُ ع فَقْدُ الْأَحِبَّةِ غُرْبَةٌ . وَكَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ تَحْسُنَ فِي لَوَامِحِ الْعُيُونِ عَلَانِيَتِي وَتَقْبُحَ عِنْدَكَ سَرِيرَتِي اللَّهُمَّ كَمَا أَسَأْتُ وَأَحْسَنْتَ إِلَيَّ فَإِذَا عُدْتُ فَعُدْ عَلَيَّ . وَكَانَ يَقُولُ إِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللَّهَ رَهْبَةً فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْعَبِيدِ وَآخَرِينَ عَبَدُوهُ رَغْبَةً فَتِلْكَ عِبَادَةُ التُّجَّارِ وَإِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللَّهَ شُكْراً فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْأَحْرَارِ وَمِنْهَا أَنَّهُ كَانَ ع لَا يُحِبُّ أَنْ يُعِينَهُ عَلَى طَهُورِهِ أَحَدٌ وَكَانَ يَسْتَقِي الْمَاءَ لِطَهُورِهِ وَيُخَمِّرُهُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ « 2 » فَإِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ بَدَأَ بِالسِّوَاكِ ثُمَّ تَوَضَّأَ ثُمَّ يَأْخُذُ فِي صَلَاتِهِ . وَكَانَ يَقْضِي مَا فَاتَهُ مِنْ صَلَاةِ نَافِلَةِ النَّهَارِ فِي اللَّيْلِ وَيَقُولُ يَا بُنَيَّ لَيْسَ هَذَا عَلَيْكُمْ بِوَاجِبٍ وَلَكِنْ أَحَبُّ لِمَنْ عَوَّدَ مِنْكُمْ نَفْسَهُ عَادَةً مِنَ الْخَيْرِ أَنْ يَدُومَ عَلَيْهَا
--> ( 1 ) ألهاه عن الشيء : شغله . ( 2 ) خمر الشيء : ستره .